شعراء ساهموا بصناعة اسطورة الغناء العربي ام كلثوم | أنكيدو بريس
شعراء ساهموا بصناعة اسطورة الغناء العربي ام كلثوم
  • السبت, يناير 2nd, 2021
حجم الخط

شعراء أم كلثوم — حنفى المحلاوى
الحديث عن الشعر والشعراء له مذاق خاص، فهو المصدر الرئيسى للمتعة الفكرية والذهنية والروحية والعاطفية.. ولا شك أن هذا المذاق تزداد حلاوته وغلاوته عندما يرتبط بصوت سيدة الغناء العربى أم كلثوم، التى يعود إليها الفضل الأعظم فى ترديد الألسنة لأشعار كبار الشعراء، مما ساهم فى إنعاش حركة الشعر، وجعل الناس حتى فى الشوارع والطرقات وعلى المقاهى يحبونه ويسمعونه ويرددونه.
هؤلاء الشعراء.. شعراء أم كلثوم جمعهم الكاتب والمؤرخ حنفى المحلاوى فى كتاب يضم 271 صفحة.. قال فى مقدمته: «تبين لنا من بعد طول صحبة لهذه الفنانة المعجزة أم كلثومأنها قد أخذت بيد أكثر من أربعين شاعرًا مصريًا وعربيًا ومن دول إسلامية، نحو الشهرة والمجد.. خلال رحلتها الفنية الطويلة والتى امتدت لأكثر من خمسين عامًا.. والأمر فى هذا السياق لم يقتصر على شعراء العصر الحديث، بل وشمل أيضًا شعراء من العصر العباسى وغيره من العصور المتقدمة، إذ مازلنا حتى يومنا هذا نردد كلمات شاعر كبير ظهر فى القرن الثالث الهجرى، وهو أبو فراس الحمدانى والمعروف بشاعر السيف والقلم الذى تغنت بكلماته أم كلثوم.. ورائعته قصيدة «أراك عصى الدمع».
من التراث تناول الكتاب أبو فراس الحمدانى وابن النبيه المصرى وهو من أصحاب الشعر الرقيق والغزل البديع، وقد عاصر الدولة الأيوبية.. تغنت سيدة القصيدة العربية أم كلثوم بقصيدتين للشاعر ابن النبتة، الأولى «أفديه إن احفظ الهوي» من ألحان الشيخ أبو العلا محمد.. والثانية قصيدة «أما أنا أيها القمر المطل» 1928.
ويسجل الكاتب حنفى المحلاوى ملاحظته أن أم كلثوم قد غيرت بعض ألفاظ وأبيات فى كثير من القصائد التى شدت بها إن لم يكن كلها.
وفى حوار مع كوكب الشرق أم كلثوم ذكره كتاب «شعراء أم كلثوم» عن لجوئها لهذه التعديلات.. قالت: أننى أُجرى التعديلات وفق ما أراه مناسبًا لأذواق مستمعيّ، من دون أن يؤثر هذا التعديل على معنى القصيدة أو ما يرمى إليه الشاعر.. حيث مكنتنى حرفة إتقان قراءة الأشعار كثيرًا من ذلك، ولعل هذا التذوق، وحفظ آلاف الأبيات الشعرية بين قديم وحديث هو الذى أعاننى بعد ذلك على أن أختار من قصيدة فيها مائتا بيت، ثلاثين بيتًا أُغنيها، فلا يحس المستمع أننى قفزت من بيت إلى بيت، فتركت عشرة أو عشرين بيتًا.
• عمر الخيام
صاحب الرباعيات الشهيرة وهو شاعر فارسى الأصل «إيراني» ولد عام 1040 ميلادية فى مدينة خراسان قام بترجمة هذه الرباعيات الشاعر الكبير أحمد رامى الذى قال عنه فى مقدمة ترجمته: «إنه كان إمام أهل خراسان وأعلم أهل بلدته وزمانه وأكثرهم اضطلاعًا بعلوم الفلك والفلسفة».
ورغم أن عمر الخيام قد اشتهر فى التاريخ بالعديد من الأعمال الفلسفية والفلكية والعلمية، إلا أن شهرته ظلت مرتبطة بتلك الرباعيات، خاصة بعد أن تغنت بها أم كلثوم..
• بكر النطاح الحنفى
من شعراء العصر العباسى الأول زمن المعتصم بالله فى أوائل القرن الثالث الهجرى وكان مشهورًا بزعيم شعراء الصعاليك فى هذا الزمان..
يرى كثير من النقاد والمؤرخين أن قصيدة «أكذب نفسي» التى شدت بها أم كلثوم للشاعر الصعلوك «بكر النطاح الحنفي» فى عام 1931.. تمثل فاتحة المرحلة الأولى من المراحل الفنية لأم كلثوم.. إذ من بعدها انطلقت إلى آفاق جديدة شهدت تألقًا غير مسبوق فى الميدان نفسه، ولكن مع كلمات شعراء العصر الحديث سواء فى مصر أو البلاد العربية أو الإسلامية.
• الشاب الظريف
وهو صاحب قصيدة «مثل الغزال» التى شدت بها كوكب الشرق فى عام 1926.. ولقب «بالشاب الظريف» لدماثة خلقه ورقة أخلاقه وظرفه مع الناس.. وهو تلمسانى الأصل من بلاد المغرب وقد ولد بالقاهرة فى عام 661 هجرية.
• الأمير عبدالله الفيصل
أولى القصائد الحديثة التى غنتها أم كلثوم بعد الشعر القديم كانت للأمير عبدالله الفيصل.. غنت سيدة القصيدة العربية للأمير عبدالله الفيصل قصيدتين طويلتين…. إحداهما عام 1962 تحمل عنوان «ثورة الشك».. والثانية فى عام 1971 «من أجل عينيك»..
ومن أعجب الروايات التى يسجلها لنا كتاب «شعراء أم كلثوم» أنه تم العثور على أكثر من أصل لهذه القصيدة «من أجل عينيك» مما يعنى أن كوكب الشرق جمعتها من مجموعة من القصائد.
فقد أخذت سيدة القصيدة العربية أم كلثوم تنتقى من عدة قصائد من تأليف الأمير عبدالله الفيصل- عدة أبيات- أطلقت عليها فى النهاية اسم «من أجل عينيك».
• نزار قبانى
السورى المولد واللبنانى الإقامة.. يقول الكاتب والمؤرخ حنفى المحلاوي: «كانت خطوة جريئة تلك التى أقدمت عليها كوكب الشرق حين اختارت كلمات الشاعر نزار قبانى، بل إنها كانت مغامرة عظيمة من فنانة عظيمة، إذ اختارت لشاعر الحب والمرأة والحرير والعطور، كلمات وطنية لكى تشدو بها على عكس ما كان متوقعًا، وهى فنانة رقيقة المشاعر تغنت بالحب والآهات لأكثر من أربعين عامًا.. اختارت أم كلثوم قصيدتين كبيرتين للشاعر نزار قبانى.. الأولى «أصبح الآن عندى بندقية» فى عام 1969 أثناء اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، وقام بتلحينها الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب.. وذلك بعد حذف واختيار واستبدال بعض الكلمات والأبيات بعد استشارة مؤلفها نزار قبانى.. وكما حدث فى القصيدة الأولى.. حدث كذلك للقصيدة الثانية فى عام 1970 فور رحيل الزعيم جمال عبدالناصر.. كانت القصيدة تحمل اسم «رسالة إلى جمال عبدالناصر».. ولكن أم كلثوم اختارت لها عنوان «خطاب» وقام بتلحينها رياض السنباطى.
• الهادى آدم
فى عام 1970 نشر الشاعر صالح جودت فى إحدى مقالاته الأسبوعية يقول: إنه بعد أن غنت أم كلثوم حفلتيها فى السودان فى العام السابق عادت من هناك تحمل فى صدرها حبًا دافقًا للسودانيين.. وقالت: إن البلاد العربية جميعًا تعيش مع مصر فى محنة النكسة، ولكن أعمقهم شعورًا بها هم أهل السودان.. إن مستوى الألم فى النفس السودانية هو نفس مستواه فى النفس المصرية، لقد كنت أدخل بيوتهم فأحس أنى فى بيتى وألتقى بهم فأشعر بأننى بين أهلى.. وسألتنى أم كلثوم كيف أستطيع أن أعلن عن حبى لأهل السودان، وقبل أن أجيبها قالت: بأن أغنى قصيدة لشاعر من السودان.. واختارت الشاعر الهادى آدم وقصيدته «أغدًا ألقاك» التى وضع موسيقاها محمد عبدالوهاب.
• على أحمد باكثير
هو شاعر يمنى الأصل أندونيسى الولادة.. ويقول الكاتب والناقد والمؤرخ حنفى المحلاوي: «ولقد شاء حظ هذا الأديب العربى البارع أن ينضم إلى قافلة شعراء أم كلثوم، بل وكانت قصته الشهيرة «سلامة القس» هى أحد أفلام سيدة الغناء العربى التى مثلته عام 1949.. وهو الفيلم الذى غنت فيه سبع قصائد عربية بالإضافة إلى قصيدة على أحمد باكثير .
• أحمد العدوانى
ولد الشاعر الكويتى أحمد العدوانى بمدينة الكويت وفيها تلقى تعلمه الأول، ثم انتقل إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف ثم عاد مرة أخرى للكويت بعد إتمام دراسته.
فى عام 1960 بادرت سيدة الغناء العربى أم كلثوم بطلب كلمات لأحد شعراء دولة الكويت لكى تتغنى بها لمشاركة هذا البلد العربى الشقيق فى الاحتفال بعيد استقلاله الأول.. وكانت قصيدة «يا دارنا يا دار» التى وضع لحنها الموسيقار رياض السنباطى.
وفى عام 1966 كررت أم كلثوم تجربة غناء إحدى قصائد الشاعر الكويتى الراحل أحمد العدوانى تحمل عنوان «أرض الجدود» التى وضع لحنها أيضًا الموسيقار رياض السنباطى.
• جورج جرداق
فى حوار صحفى مع الشاعر اللبنانى جورج جرداق قال: «إن الموسيقار محمد عبدالوهاب طلب منه قصيدة يلحنها لكوكب الشرق.. وكنا نجلس فى لبنان على شرفة «إمباسادور» أمام وادى لامارتين الشاعر الفرنسى المشهور.. وأخذت أدندن بأبيات «هذه ليلتي».. فقال لي: كمان يا حبيبى كمان.. ثم حدث بعدها اجتماع ثلاثى بينه وبينى وأم كلثوم.
• محمد إقبال
ولد الشاعر والفيلسوف الدكتور محمد إقبال فى باكستان عام 1873.. ومن ديوانه «إيوان إقبال» المكتوب باللغة الأوردية والذى قام بترجمته إلى العربية الأديب الصاوى شعلان .. اختارت أم كلثوم قصيدتين انتقت منهما كلمات أغنيتها «حديث الروح».
• الشاعر أحمد شوقى
ويقول مؤلف الكتاب حنفى المحلاوي: «بالرجوع إلى سجل ما غنته أم كلثوم عن أحمد شوقى بلغ عشر قصائد هى بالترتيب: المُلك بين يديك 1936، وبعد هذا التاريخ بعشر سنوات غنت ست قصائد هى ولد الهدي- فى الأرض شر مقاديره- ريم على القاع من قصيدة «نهج البردة»- سلوا قلبي- سلوا كؤوس الطلا- ثم يعجل العمر..
وفى عام 1949 غنت أم كلثوم «من أى عهد فى القرى تتدفق من قصيدة «النيل»- وفى عام 1954 غنت «بأبى ورحمى الناعمات»، ثم اختتمت هذه الرحلة مع أمير الشعراء فى عام 1969 حين تغنت بقصيدة «إلى عرفات الله».
وقد خصت سيدة القصيدة العربية الموسيقار الكبير رياض السنباطى وحده بتلحين كل قصائد أحمد شوقى.
• الشاعر حافظ إبراهيم
على الرغم من أن سيدة القصيدة العربية أم كلثوم قد تغنت بقصيدة شاعر النيل حافظ إبراهيم فى عام 1951 والتى تقول فى مطلعها «وقف الخلق ينظرون جميعًا».. إلا أن هذه القصيدة ارتبطت بشدة بقيام ثورة 23 يوليو 1952.
• الشاعر عزيز أباظة
على الرغم من أن عزيز أباظة لم يكتب الكثير من الشعر الوطنى أو القومى إلا أنه انشغل بالوطنية فى مجال المسرح الشعرى، حيث استلهم معظم موضوعات هذه المسرحيات من التاريخ العربى الإسلامى.
وقد أكد ذلك الأديب الراحل طاهر الطناحى حين قال: وقد هز عدة مرات نفوس الجماهير الذين شاهدوا هذه المسرحيات بما كان يتخللها من نفثات وطنية وعظات اجتماعية وحكم فلسفية.
ثم جاءت أم كلثوم لكى تضيف لهذا الشاعر الأرستقراطى الكبير جانبا آخر فى حياته.. وذلك حين وقع اختيارها على إحدى قصائده الوطنية والتى كانت تحمل عنوان (مولد السد العالي).. والتى اختارت لها أم كلثوم عنوان (قصة السد) والتى لحنها الموسيقار الكبير رياض السنباطى بعد اختيار كوكب الشرق للأبيأت التى ستشدو بها. والتى قررت أن تكون بدايتها:
كان حلما، فخاطرا، فاحتمالا ثم أضحى حقيقة لا خيالا.
• الشاعر إبراهيم ناجى
صاحب الأطلال، ومما قالته أم كلثوم عن شاعرنا على صفحات كتاب (شعراء أم كلثوم).
هذه الأبيات التى تغنت بها كوكب الشرق أم كلثوم قد نشرها ضمن قصيدة طويلة يبلغ عدد أبياتها 134 بيتا، اختارت أم كلثوم بعضها وأهملت بعضها.. وتغنت منها باثنين وثلاثين بيتا فقط.
ويقول الكاتب والمؤرخ حنفى المحلاوي: (وإذا ما تركنا الأطلال وما وقع لها من تعديل وتبديل.. ونظرنا إلى القصيدة الثانية التى تغنت بها سيدة القصيدة العربية للشاعر ناجى.. وهى قصيدة (مصر) والتى لحنها أيضا (رياض السنباطي)، نجد أن (أم كلثوم) اختارت منها سبعة أبيات فقط من أصل سبعة عشر بيتا.
رحل الشاعر الدكتور إبراهيم ناجى عن عالمنا فى عام 1951.. وظلت ذكراه عالقة فى القلوب والأذهان تتجد كل حين.. عندما تردد أم كلثوم كلماته عن الأطلال.
• الشاعر إسماعيل صبرى
يذكر كتاب (شعراء أم كلثوم): إن شاعر الوطنية الكبير إسماعيل صبرى من أوائل الشعراء المصريين الذين ارتبطت بكلماتهم أم كلثوم فى بداية مسيرتها.. وهذا يؤكد ما سبق ذكره عن ذكاء وثقافة هذه الفنانة الخالدة، إذ اختارت من كلمات هذا الشاعر ثلاثة أبيات فقط.. اتسمت كلماتها بالصعوبة رغم ما بها من معان فى غاية السمو والرقة، ثم دفعت بها إلى الملحن الكبير الشيخ أبو العلا محمد وكانت تحمل عنوان (يا آسر الحي) بدلا من عنوانها الذى اختاره المؤلف (كبد مقروحة).
• الشاعر محمود حسن إسماعيل
يبدو أن تعامل سيدة القصيدة العربية أم كلثوم مع الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل قد جاء فى فترة إقدام أم كلثوم على التغنى بالقصائد الوطنية والتى ارتبطت فى حياتنا بالمناسبات.. فقد غنت أولى قصائد شاعرنا (الصباح الجديد) فى شهر يناير عام 1956.. بمناسبة إعلان الدستور الجديد، وكانت من تلحين الموسيقار رياض السنباطى.. وفى عام 1958 كررت أم كلثوم التجربة، وهذه المرة اختارت قصيدة عن بغداد ولحنها كذلك رياض السنباطى.. وفى عام 1966 اكتملت رحلة أم كلثوم مع قصائد محمود حسن إسماعيل بقصيدة (يا ربى الفيحاء) وأيضا من تلحين رياض السنباطى.
• الشاعر صالح جودت
تميزت كلمات شاعرنا بالعذوبة والرقة والتفرد جعلته فى عداد الشعراء العرب المعاصرين من الذين تركوا بصمات واضحة فى عالم الشعر.
وقد غنت له كوكب الشرق أم كلثوم قصيدتين.. الأولى بعنوان (حبيب الشعب) فى عام 1967 والثانية بعنوان (الثلاثية المقدسة) فى عام 1972.
• الشاعر طاهر أبو فاشا
يقول كتاب (شعراء أم كلثوم): إن سيدة القصيدة العربية أم كلثوم قد تغنت بست قصائد لطاهر أبو فاشا.. فى فترة بلغت عامًا واحدًا فقط.. وهو عام 1955! .. ثم تعاونت معه مرة أخرى فى عام 1959عندما اختارت له قصيدة وطنية تغنت بها تحية لجيش مصر الذى قاد ثورة يوليو عام 1952.
وطاهر أبوفاشا سجل لنا وللتاريخ بداية علاقته بأم كلثوم حين أشار فى أكثر من لقاء صحفى أجرى معه.. إلى أن هذه العلاقة بدأت فعلا من خلال قصائد أوبريت (رابعة العدوية) والتى لحنها كل من رياض السنباطى ومحمد الموجى فى عام 1955.. ترك لنا طاهر أبو فاشا ستة دواوين من الشعر.. وبعد صدور دواوينه الثلاثة الأولى جذبته الإذاعة فوقعت نفسه عليها واستنفد نشاطه وطاقته الإبداعية فى التأليف لها.. وبالتالى انصرف عن قول الشعر إلا بين الحين والحين..
•الشاعر كامل الشناوى
فى عام 1964 غنت سيدة القصيدة العربية أم كلثوم رائعة كامل الشناوى (على باب مصر) والتى تعد من أجمل القصائد الوطنية، التى تحمل فى كلماتها معان عظيمة وسامية. والتى بدأها:
على باب مصر تدق الأكف ويعلو الضجيج
رياح تثور جبال تدور بحار تهيج
ويقول الكاتب والمؤرخ حنفى المحلاوي: (بالرجوع إلى الديوان الوحيد الذى نشر به كامل الشناوى كل قصائده العاطفية وغير العاطفين والذى صدر تحت عنوان (لا تكذبي) عثرنا على هذه القصيدة بعنوان (أنا الشعب).. وليس بالعنوان الذى اختارته أم كلثوم وهو (على باب مصر).. كذلك لاحظنا وجود تغييرات جوهورية كثيرة أدخلتها أم كلثوم والموسيقار محمد عبدالوهاب على هذه القصيدة.
• الشيخ عبدالله الشبراوى
فى السيرة الذاتية للشيخ الإمام عبدالله الشبراوى شيخ جامع الأزهر اهتمام بالغ من المؤرخين بحياته كشاعر أكثر منه كشيخ للجامع الأزهر!! فقد كان يكتب أشعارا عاطفية فى غاية الرقة، مما جعل الكثيرين من مطربى أهل زمانه يقبلون على التغنى بكلماته !.. وقد اختارت سيدة القصيدة العربية أم كلثوم قصيدة من أروع ما كتب الشيخ فى مشوار حياتها فى عام 1926وهى قصيدة (وحقك أنت المنى والطلب) والتى قام بتلحينها الشيخ أبو العلا محمد.
• الشاعر أحمد فتحى
مع إشراقات شهر فبراير من عام 1958.. نقلت الإذاعة حفلا كبيرا لأم كلثوم تغنت فيها بقصيدة (قصة الأمس).. ويقول الكاتب والمؤرخ حنفى المحلاوي: (وكان أول الخيوط التى دلتنى على عالم هذا الشاعر الكبير قصيدته (الكرنك) والتى شدا بها الموسيقار محمد عبدالوهاب، حتى أنه عُرف بشاعر الكرنك).. ولقصيدة «قصة الأمس» فى حياة صاحبها قصة أيضا.. عاشها من قبل أن تفصح عنها أم كلثوم.. فقد كان فى حياة الشعر قصة حب كبير وقد ألهمه هذا الحب أجمل القصائد وأرقها، وعندما حان الفراق ألهمته وحدته وحنينه قصيدته الرائعة (قصة الأمس).
• الشاعر أحمد رامى
فى مقدمة هؤلاء الشعراء المحترفين تصدر اسم الشاعر الكبير أحمد رامى.. لقد غنت أم كلثوم أولى قصائد أحمد رامى، وهو متغيب عن مصر كان فى بعثة إلى فرنسا وكانت القصيدة بعنوان (الصب تفضحه عيونه) من تلحين الشيخ أبو العلا محمد.. وقد أطلق الكتاب على الشاعر أحمد رامى «عمدة الشعراء» الذين تعاملت معهم أم كلثوم فى مجال شعر العامية.. وتشير الدكتورة نعمات أحمد فؤاد إلى أن سبب تحول رامى بعد كتابة ثلاث قصائد بالفصحى إلى العامية، هو أن أم كلثوم نفسها هى التى أقنعته.. ونظرا لحالة الإعجاب المبكر التى استولت على شاعرية شاعر الحب والشباب تجاه الآنسة أم كلثوم التى لم ترفض له كلمات قصائده الفصحي- رغم أنها كانت عكس رغبتها !!.. فقد استجاب رامى أخيرا وتحول تماما إلى كاتب أغنية باللهجة العامية… فقدم لها أول ما قدم منولوج (خايف يكون حبك).. من تلحين الدكتور أحمد صبرى النجريدى.
ومنذ أن كتب رامى هذه الكلمات العذبة، ظل شيطان الشعر العامى مسيطرا عليه حتى كتب لأم كلثوم أكثر من مائة وخمسة وثلاثين أغنية ما بين العاطفية والوطنية وأغنيات بعض الأفلام.
• الشاعر محمود بيرم التونسى
كانت أم كلثوم تعيش دائما فى قلب الأحداث، بل وكانت تتابع نشاط بعض السياسيين وبعض الأدباء الذين أوقفوا كلماتهم لأجل الكفاح ضد الملك والإنجليز.. وكان بيرم التونسى على رأس هؤلاء الأدباء.. لم تكن أم كلثوم بعيدة عن ذلك الحماس الذى زرعه بيرم داخل الصدور بما كان يكتبه وينشره.. ويذكر الكتاب أن سيدة القصيدة العربية طلبت لقاء بيرم، وبالفعل التقت به فى عام 1941 وكتب لها العديد من الأغنيات العاطفية والوطنية، بل وكتب كل ما غنته فى فيلميها «سلامة» و«فاطمة».. ووصل عدد ما كتبه بيرم لأم كلثوم حوالى 32 أغنية بدءًا من «آه من لقاك» عام 1943 مرورا «بالأولة فى الغرام» و«الحب كده» و«الورد جميل» و«أنا فى انتظارك» و«أهل الهوي» وصولا إلى أغنية «القلب يعشق كل جميل» فى عام 1972.
• صلاح جاهين
إذا كان بيرم التونسى قد اخترع فكرة الاحتفال بأسماء الرؤساء والزعماء فى الأغنيات وأولهم أم كلثوم.. فإن الفضل فى استمرارية هذا الاختراع يرجع أساسا إلى عبقرية صلاح جاهين وامتلاكه ناصية الكلمات الوطنية والحماسية شديدة التأثير على الجماهير وإتقانه دغدغة المشاعر والأحاسيس، خاصة فى المناسبات الوطنية.. وقد برز دوره فنيا وأدبيا فى مرحلة من أخطر مراحل حياة ثورة يوليو، وحياة مصر كلها عندما تعرضت لاعتداء ثلاثى عام 1956.
فى أول تعاون فنى مع كوكب الشرق أم كلثوم، طلبت أن تغنى نشيد (والله زمان يا سلاحي) الذى وضع لحنه الموسيقار كمال الطويل.. وهو النشيد الذى غنته سيدة القصيدة العربية أم كلثوم فى يوليو 1956.
وفى عام 1957 وتأثرًا بتأميم قناة السويس.. كتب أغنية اسمها «زفة» غنتها أم كلثوم تحت عنوان «محلاك يا مصري» ووضع لحنها الموسيقار محمد الموجى والشاعر صلاح جاهين مجموعة مواهب كانت تتحرك فوق الأرض.. ويكفينا هنا أن نتذكر ما قاله الموسيقار محمد عبدالوهاب حين عرف برحيل صلاح جاهين فى عام 1986.. حيث قال: «لم نفقد صلاح جاهين، بل فقدنا بموته 20 فنانًا، ومنهم الرسام والشاعر والساخر والزجال والقصصى والممثل والسيناريست».
• الشاعر مأمون الشناوى
رغم ما سجله التاريخ من أن الشاعر مأمون الشناوى هو أول من يعترض من شعراء أم كلثوم على إجراء أى تعديلات على كلمات قصائده.. إلا أنه وفى عام 1957 تقدم مأمون الشناوى بتجربته الأخيرة لأم كلثوم عساها أن تقتنع بوجهة نظره.. فكتب لها أغنية «أنساك».. وبعد عدة مداولات ومناقشات اقتنع الشناوى بوجهة نظر أم كلثوم التى طلبت بعض التعديلات.. وظلت هذه المداولات قائمة بين الشاعر وكوكب الشرق طوال ثلاث سنوات.. حتى استقر الأمر وخرجت «أنساك يا سلام» من ألحان الموسيقار بليغ حمدى.
بعد نجاح «أنساك» كتب مأمون الشناوى رائعته الثانية لأم كلثوم وهى أغنية «كل ليلة وكل يوم» ألحان بليغ حمدى أيضًا.
وفى عام 1965.. تغنت أم كلثوم بثالث أعمال مأمون الشناوى وهى أغنية «بعيد عنك حياتى عذاب» لبليغ حمدى، وبعد هذا التاريخ بخمس سنوات غنت أم كلثوم رائعته الأخيرة «ودارت الأيام» من تلحين الموسيقار محمد عبدالوهاب.
• الشاعر أحمد شفيق كامل
يعتبر الشاعر الغنائى أحمد شفيق كامل من الشعراء القلائل الذين لا يفرطون بسهولة فى كلمات أغنياتهم.. وبالتالى فقد ارتطم بعدة مواجهات مع أم كلثوم.. ورغم ذلك فقد غنت له أربع أغنيات فى أقل من عشر سنوات هى «انت عمري»، «أمل حياتي»، «الحب كله»، «ليلة حب».
•الشاعر عبد الفتاح مصطفى
يقول المؤرخ «حنفى المحلاوي»: لم تكن التجارب الإبداعية للشاعر عبدالفتاح مصطفى مثل قصائده التى كان ينشرها أو الصور الإذاعية الغنائية الشهيرة مثل أوبريت «عوف الأصيل» و«عذراء الربيع» بعيدة عن فكر فنانة عظيمة مثل أم كلثوم التى بدأت تتجه أنظارها إلى كلمات أغنياته وبالتالى بحثت جديًا فى التعامل معه.. ولقد أثمر هذا التعامل عن خروج أجمل اثنتى عشرة أغنية وطنية وعاطفية ألفها عبدالفتاح مصطفى لأم كلثوم.. فى الفترة من 1957 وحتى عام 1967 وبدأ من نشيد «إنا فدائيون» إلى أغنية «طوف وشوف».
• الشاعر عبد الوهاب محمد
كان أول لقاء لكوكب الشرق أم كلثوم معه أغنية «حب إيه اللى أنت جاى تقول عليه» التى غنتها أم كلثوم فى مطلع عام 1960. أما آخر لقاء فكان بأغنية «حكم علينا الهوي» فى عام 1973… ومر بينهما عشر سنوات أثمر خلالها التعاون ثمانى أغنيات… سبع منها عاطفية وواحدة وطنية بعنوان «قوم بإيمان وبروح وضمير» ألحان رياض السنباطى.
• مرسى جميل عزيز
لعلها المصادفة وحدها، هى التى دبرت أن يكون الشاعر الكبير مرسى جميل عزيز آخر الشعراء الذين تعاملت معهم أم كلثوم قبل رحيلها فى عام 1975، وهو بذلك يقف جنبًا إلى جنب مع الشاعر أحمد رامى أول الشعراء الذين تعاملت معهم سيدة الغناء العربى أم كلثوم فى مطلع العشرينيات من القرن العشرين.. ونقصد هنا شعراء العصر الحديث.. فقد كتب مرسى جميل عزيز لأم كلثوم ثلاث أغنيات هى «سيرة الحب» عام 1964 من تلحين بليغ حمدى.. كما لحن له نفس الموسيقار بقية ما كتبه لأم كلثوم وهما أغنيتا «فات الميعاد» فى عام 1967 و«ألف ليلة وليلة» فى عام 1969. •

 

متابعة Nargis Al Shabab

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا

بحث في الموقع

ما رأيك فى إنطلاقة إنكيدو بريس

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

عالم وعلم