الباشا نوري السعيد والمنولوجست عزيز علي | أنكيدو بريس
الباشا نوري السعيد والمنولوجست عزيز علي
  • الثلاثاء, يناير 12th, 2021
حجم الخط

في يوم أربعاء من اربعاءات عام ١٩٥٦ استعد المنولوجيست عزيز علي لدخول اســتديو الإذاعة بالصالحية لانشاد مقال ( السفينة ) و( صلّ عالنبي ) وأثناء الانشاد فوجئ بوجود الباشا ( نوري باشا السعيد ) وراء زجاج غرفة مراقبة الاستديو ينظر إليه مع بعض موظفي الاذاعة وقد خيل له انه سيكرمه … فأنسجم نوري مع المنولوج … وبعد فترة ترك غرفة المراقبة وعاد بعد قليل وهو يحدق بعزيز علي ويطيل النظر نحوه وبعد لحظات دخل مهندس الاذاعة ( ناجي صالح ) واسرَّ في اذن عزيز علي ( هل تحمل معك مجموعة اشعارك لان الباشا يريد ان يراها ؟) …. فسلمه اياها وهي بخط يده وكان الباشا قد سأله (لك شنو هذا.. دَيحجي من گلبه) فأجابوه:

(لا باشا هذا هو ينظم ها الاشياء وحافظها ويقرأها على الغيب ومدير الاذاعة موافق عليها)…

فطار صواب الباشا وقال وين مدير الاذاعة فأجابوه (طلع قبل إشويه) فقال (لعد جيبولي الاشعار اللي دايگولهه هذا- يقصد عزيز علي)
.

بعد حين عاد المهندس ناجي ليقول له ( الباشا يريدك ) فذهب عزيز اليه وهو يجهل ماقاله للموظفين.. فقال الباشا وبشكل يوحي بعدم الرضا :

( انت إشدعوة هلكد متشائم.. وداتبجي الناس بهاذي الحجايات …. مو ييزي تتشاؤم.. ييزي مضت علينه اربعميت سنة واحنا نبچي))..

ثم اردف سائلاً عزيز علي:

(انت شنو شغلك)؟

فقال عزيز: (باشا آني موظف بالگمرك)

فقال الباشا (واي واي.. إجمالة موظف بالحكومة)

فقال عزيز مع نفسه (اكلها عزيز افندي خوش تكريم راح يكرمني الباشا). !!

ثم قال الباشا شنو تقصد بـالـ (جَيْ) وشتقصد بعبارة (آخر كل علاج هَلْجَيْ) فقال عزيز مجاوباً:

( باشا انت باشا تعرف الجي)!..

فقال الباشا (إلْمَنْ إتريد الجَيْ) فأجابه ( لم اقصد ناساً معينين). وللعلم (الجي) هو كما تقول العرب (آخر الدواء الكَيْ)..

فدس الباشا المجموعة المكتوبة في جيبه، وقال للحضور:

(بسيطة….)،

ثم غادر المكان.. فخاف عزيز في حينها … ولم ينم تلك الليلة …. وفي اليوم التالي ذهب إلى كمرك بغداد حيث كان يعمل مُخمناً فرَنّ جرس الهاتف وحدثه الاستاذ (خليل ابراهيم) مدير الدعاية العام وقال له (الباشا يريدك) ويبدو انه كان يظن انه شيوعي.
فذهب عزيز بصحبة خليل إبراهيم مدير الدعاية العام إلى مقر مجلس الوزراء في القشلة واستقبلهما الباشا قائلا (إشتشربون؟)….

فاعتذر كليهما عن طلب شيء ثم قال الباشا مخاطباً عزيز علي:

(انته يا أخي… الله ناطيك هالموهبة … إتسفط الكلام مثل ماتريد … فليش دة تفزز الناس واتبجيّهم … گول البلد بخير … وبيه رجال مخلصين يگدرون يقضون على هالعيوب والآفات.. ليش تلزم بس الجوانب السلبية وماتذكر الجوانب الايجابية؟؟)…

ثم توقف عند كلمة في مقال (حبسونا) يقول عزيز علي فيها (مجلسكم مجلس اشرار) وقال له:

(بالله هذا اشلون حچي؟)..

فأجابه عزيز (انني اقصد مجلس الامن وليس مجلس الامة!!)…

فقال نوري باشا: (ليش آني غشيم هذا الحچي مايعبر عليَّ) .

فسكت ثم اعاد اليه المجموعة وغادر نوري السعيد المكان بدون ان يصدر أي عقوبة بحق عزيز علي… لكن (خليل إبراهيم) الذي بقي في غرفة الباشا بعد خروجه … قال خليل إبراهيم لعزيز(الباشا تأكد انت موشيوعي وصار معجب بيك هواية) !!!…

وهنا قال عزيز مخاطبا مدير عام الدعاية: (أرجوك ان تشطب اسمي من برامج الاذاعة)..
وفعلا خاف عزيز علي على نفسه كثيرا بعد هذه المقابلة الساخنة، وفعلاً لم يذهب إلى الاذاعة في الاربعاء الذي تلا الحادثة رغم اذاعة اسمه ضمن استعراض البرامج….وموعد برنامجه في ذلك اليوم لكن جريدة الاهالي زادت مخاوف عزيز علي حين هاجمت الباشا في اليوم التالي، وقالت انه ذهب إلى الاذاعة لاسكات اصوات الحق المتمثلة بالادباء والشعراء.. فأزداد عزيز خوفاً وشعر ان عدم ذهابه هو السبب في ذلك وكي لاتتطور الامور أكثر ذهب في الاسبوع التالي وانشد مقال (انعل أبو الفن لابو أبو الفن) ليندب حظه العاثر في الفن..

(أنعل أبو الفن.. لا بو أبو الفن.. مو راح أنجن..)) وهو جواب على المقابلة.

وبعد ثورة ١٩٥٨ تحدث المرحوم الدكتور مصطفى جواد إلى عزيز علي بأحد أسرار مقابلة له مع المرحوم نوري السعيد: (كنتُ عند نوري باشا في أحد الايام ومصادفة أدار مؤشر الاذاعة فسمع مقالك (الفـن.. أنعل أبو الفن!!!) وتابع المنولوج بكامله…. ولكنه عندما انتهيت، قال لي: (شوف شوف هذا إبن الـگــ.. كاعد يشتمني)!!!!.

متابعة Nargis Al Shabib

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا

بحث في الموقع

ما رأيك فى إنطلاقة إنكيدو بريس

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

عالم وعلم