سَيِّدُكُم خادِكُم لا ظالِمُكُم* | أنكيدو بريس
سَيِّدُكُم خادِكُم لا ظالِمُكُم*
  • الخميس, مايو 6th, 2021
حجم الخط

*سَيِّدُكُم خادِكُم لا ظالِمُكُم*

أ.د. ضياء واجد المهندس

في نقاشٍ ساخنٍ حول امتيازات الرئاسات الثلاث و الدرجات الخاصة في الحكومة و مجلس النواب، خسرنا بعض الأصدقاء و سنخسر الآخرين لأنَّ كلامي بالحقِّ لم يُبقِ لي صديقًا لا سيما و أننا اخترنا طريقَ الحقِّ، وكما قال سيدُ البلاغةِ و أميرُ الفقراءِ (لا تَستوحشوا طريقَ الحقِّ لقِلَّةِ سالكيه)..
يتميزُ القضاءُ الامريكي بأنه يعتمدُ قرارَ الإدانةِ على هيئة المحلفين(و هُم مجموعةٌ من المواطنين يتمُّ اختيارهم عشوائيًّا من مناطقَ متباعدةٍ و أعمارٍ متباينةٍ و مِهَنٍ مختلفةٍ لم يُسجَّل ضدَّهُم أي خرق قانوني أو جُنحة). يقوم بالإدعاء هيئة الإدعاء العام) و هي مؤسسة تمثِّلُ الحقَّ العامَّ للحكومةِ الفيدرالية و الشعب الأمريكي بإدانة المتهمين، و هناك (هيئة الدفاع) و مَهمَّتها الدفاع عن المتَّهَمِ تنتدبهُ المحكمةُ إن لم يكن للمتهم محاميًا..
يُصدِرُ القاضي قرارَهُ على وفق المواد القانونية بعد أن تُقرِّرَ هيئة المحلفين بأنَّ المتهَمَ مذنبٌ أو لا.. و حتى في الخلاف بين الكونغرس أو مجلس النواب مع الرئيس الأمريكي فإنَّ المحكمة العليا هي صاحبة القرار في (القرار الفصل) و الذي يتمتعُ القاضي الأول و رئيس المحكمة فيها
بما يشبه الحصانة و العصمة..
هناك جملة من القواعد المعروفة في القضاء و التشريع و منها:
القاعدة الأولى:
لا يقضي القاضي أو المشرِّع لنفسه (لايمكن أن يكون القاضي هو الخصم و الحَكَم)..
القاعدة الثانية: لا يقضي القاضي أو المشرِّع إن كان منتفِعًا.
يعني أنَّ المشرِّعَ يشرِّع قوانين ليس له فيها مصلحة و لكن ممكن أن تكون مصلحة فئة أو شريحة أو الشعب.
القاعدة الثالثة: المصالح المالية و الإقتصادية للقاضي أو المشرِّع تُحالُ إلى مؤسسة إدارة مستقلة أو ودائع مصرفية و خاضعة لرقابة دائرة المفتش العام.

شَرَّعَ أعضاء مجلس النواب العراقي قانونَ مجلس النواب و عدَّلوه، دونَ أن يكونَ للشعب كفئات او مؤسسات أو نقابات أو اتحادات او منظمات المجتمع المدني في صياغة القرار و تحديد الصلاحيات و الإمتيازات..
لقد منحَت رئاسةُ مجلس النواب ونوابه إمتيازات من رواتب و حمايات و مخصصات و مساحات تَحَرُّكٍ توفِّر لهم الحصول على عمولات و منافع مما جعل الشعب العراقي يهرول للترشح لعضوية مجلس النواب للظفر بالكنوز المخبَّئة بمسالك مجلس النواب.
أتذكَّرُ أستاذةً في العلوم الصرفة رشَّحت لمجلس النواب و قلتُ لها: لمَ لا تُرشِّحينَ لمجالس المحافظات، فأجابتني بمحاضرة عن فَرق الراتب و الإمتيازات و الإيفادات وووو…. بين عضو مجلس النواب و عضو مجلس المحافظة.

إنَّ حجمَ ما يُرصَدُ من مَبالغَ للرئاسات الثلاث و مجلس النواب و مكاتب الوزراء من مخصصات و امتيازات و حمايات التي أصبحت ألويةً و قوافل السيارات كانت للرئاسات الثلاثية كافية لإنشاء أكبر أسطول و شركة للنقل في الشرق الاوسط تجاوزت ال 120 سيارة مصفَّحة فقط لرئيس مجلس النواب وكان عدد ما استورده العراق من السيارات المصفَّحة هو الأعلى في العالم مقارنةً بعديد سكانه.

كتبَت لي إحدى الأخوات المتخصِّصة في الإدارة المالية من أنَّ إلغاءَ إمتيازات الدرجات الخاصة من المدير العام إلى الرئاسات الثلاث و تحديدَ رواتبهم ضمن سلَّم الموظفين كما كانت أيام المملكة العراقية و ديمقراطية نوري سعيد و صالح جبر و ووو .. سيُمَكِّنُنا خفض مستوى الفقر من 40% الى 6%، و بالرغم من أني لم أُدَقِّق في حساباتها إلا أنها أرسلَت مقطعًا فيديويًّا ل د.عادل عبد المهدي عندما كان نائب لرئيس الجمهورية و راتبه ١٢مليار شهريًّا ما يسد راتب 100000 عائلة..
إنَّ امتيازات المسوؤلين باب من أبواب الهدر المالي و سبب من أسباب التمايز الطبقي و معالجتها ستكون بابًا من أبواب الإكتفاء المالي و الاقتصادي و عدم اللجوء إلى الاقتراض و الإستدانة و مَدخلًا مُهِمًّا لحلِّ مشكلاتِ الشعب الإقتصادية و الإجتماعية..
إنَّ حَلَّ مشكلاتِ العراق الإقتصادية و المالية و الإجتماعية تبدأُ بترتيب بيتنا من حيث عدالة توزيع الثروات و كفالة المعوزين و إعانة المحتاجين و الشروع بحرب الفاسدين و بناء العراق الذي سنُعيدُ أَلَقَهُ و مَجدَهُ بعد أن تخلَّفنا عن ناصيةِ الريادةِ و رَكبِ الحضارةِ…
إنَّ تشريعَ الإمتيازاتِ و تحديدَ الرواتب في العالَم يتمُّ من خلال مؤسسات متخصِّصة بالخدمة العامة التي تنتدبُ أعضاءً من مِهَنٍ مختلفة و مستويات متباينة من الشهادات و أماكن متباعدة و أعمار و درجات وظيفية متنوعة لغرض تقديم مشروع رواتب و امتيازات الدرجات الخاصة و المسوؤلين..
نؤكِّدُ على إصرارنا العالي بإعادة الميزانية جملةً و تفصيلًا و أن يُراعى حقوق و مصالح العراقيين المظلومين..

اخواتي و إخواني لا تُسرفوا و تَستأثروا لأنفسكم و تُقتِّروا و تشحُّوا على عباد الله المساكين لأنكم ستُسألونَ عمَّا تفعلون من ربِّ العالمينَ يومَ لا ينفعُ مالٌ و لا بنونَ..

اللهمَّ اهدي ولاتَنا إلى سُبُلِ نجاتهم و صالحِ عبادِ اللهِ

أ.د. ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا

بحث في الموقع

ما رأيك فى إنطلاقة إنكيدو بريس

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

عالم وعلم